قطب الدين الراوندي

189

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتحكما في البياعات . وذلك باب مضرة للعامة ، وعيب على الولاة ، فامنع الاحتكار ( 1 ) ، فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله منع منه ( 2 ) . وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل وعاقب في غير اسراف . ثم اللَّه اللَّه في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم ، والمساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ، فان في هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ للَّه ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد ، فان للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكل قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر ( 3 ) ، فإنك لا تعذر بتضييع التافه لأحكامك الكثير ( 4 ) المهم ، فلا تشخص همك عنهم ولا تصعر خدك لهم . وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم . ثم اعمل فيهم بالأعذار إلى اللَّه سبحانه يوم تلقاه ، فان هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم ، وكل فاعذر إلى اللَّه في تأدية حقه إليه . وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل [ والحق كله ثقيل ] ( 5 ) وقد يخففه ( 6 ) اللَّه على أقوام

--> ( 1 ) في ب ، يد ، الف : من الاحتكار . ( 2 ) أنظر التهذيب 7 - 159 . ( 3 ) في نا وهامش م : نظر . ( 4 ) في ب : الكبير . ( 5 ) ما بين المعقوفين ساقط عن ب . ( 6 ) في م : وقد يخفف اللَّه .